... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

  محور النقد

   
في بغداد ...قاعات الفن التشكيلي مغلقة لاسباب امنية

سعد هادي

تاريخ النشر       03/01/2007 06:00 AM


لم تكن الحواجز الكونكريتية التي احاطت بقاعة دجلة للفنون قبل بضعة اسابيع ظاهرة استثنائية تحدث للمرة الاولى في بغداد فمعظم قاعات العرض التشكيلي فيها تختفي خلف حواجز واسلاك شائكة، وقد حدث ذلك لاسباب متعددة ليس من بينها بالطبع رغبة القائمين على ادارة هذه القاعات ولا الفنانين انفسهم في اقامة اطواق امنية لحماية اللوحات والاعمال النحتية والفخارية من خطر السيارات المفخخة او العبوات الناسفة ولا لوقاية رواد هذه القاعات الذين تناقصت اعدادهم من هجوم انتحاري. فالجهة التي وضعت الحواجز حول قاعة دجلة هي احدى المنظمات التابعة للائتلاف الشيعي الحاكم وقد احتلت مكاتبها بناية في الشارع المجاور للقاعة ولجأت لاغلاق كل المسالك المؤدية اليه لأسباب امنية لايمكن الاعتراض عليها او مناقشتها واصبح الدخول والخروج الى القاعة من خلال نقطة حراسة تقوم بالتحقق من هويات القادمين وتفتيشهم بشكل دقيق.

والامر نفسه يحدث لرواد قاعتي "حوار" و"أثر" وكلاهما تقع في محيط السفارة التركية في حي الوزيرية التي تعرضت نهاية عام 2003 لهجوم انتحاري بسيارة مفخخة، اذ يسأل رجال الشرطة رواد القاعتين عند البوابة الرئيسية للسور الكونكريتي الذي يسد كل المداخل المؤدية الى السفارة عن الجهة التي يريدون الذهاب اليها وهل سيستغرق الامر طويلا. والى حد ما فقد ألف رجال الشرطة بعض الوجوه التي تتردد باستمرار على المكان واصبح تعاملهم معها روتينيا لايتطلب سوى القليل من الاجراءات.

اما في المنطقة المحيطة بفندقي الميريديان والشيراتون والقريبة من ساحة الفردوس التي شهدت الحادثة الشهيرة لاسقاط تمثال صدام واتخذت في الايام الاولى للاحتلال مقرا لقيادة القوات الامريكية ومركزا لنشاطها الاعلامي والاداري والتي وضعت حولها تحصينات استثنائية واحيطت بحراسة بشرية والكترونية مشددة فقد اغلقت اهم القاعات الفنية الموجودة فيها ابوابها او كادت لصعوبة الدخول اليها اولا ولخطورة التواجد فيها اذ انها تتعرض باستمرار الى حوادث تفجير والى سقوط صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون لاسيما بعد اتخاذ الكثير من مراسلي وكالات الانباء والفضائيات العربية والاجنبية مكاتب لهم في طوابق الفندقين وكذلك لتواجد العديد من رجال الاعمال والساسة العراقيين والاجانب لاسباب مختلفة, مما يجعل من المنطقة هدفا سهلا يعطي نتائج اعلامية مباشرة. وهذه القاعات واهمها: الميزان، بغداد، شداد، الأناء، أكد، العلوية "الى جانب قاعة المركز الثقافي الفرنسي" وقاعات ومشاغل صغيرة أخرى كانت تفتح ابوابها لساعات طويلة وتقيم نشاطات ثقافية متعددة ناهيك عن تقديمها معارض لفنانين من مختلف الاساليب والاتجاهات كما كانت تشهد حركة تسويق للاعمال الفنية لم تشهدها بغداد الا في عقد التسعينيات وكانت تتناقض مع الظواهر المأساوية التي كان يفرزها الحصار الثقافي والاقتصادي الذي فرض بعد غزو العراق للكويت، وقد حدث ذلك بسبب قربها من اهم مراكز الاستقطاب التجاري والسياحي ولانها كانت تقدم خيارات متعددة لروادها تبدأ من رسوم الطبيعة والحياة اليومية وحتى آخر تطورات الأساليب الفنية بمختلف عناصرها وخصائصها.

واذا كان هذا حال القاعات الفنية في جانب الرصافة الشرقي من بغداد فان حال مثيلاتها في جانب الكرخ لايختلف كثيرا وخصوصا لان اغلبها يقع في حي المنصور أرقي احياء العاصمة الذي تتوزع في شوارعه مباني السفارات وبيوت بعض المسؤولين الجدد وكذا مقرات الاحزاب بمختلف اتجاهاتها، فقاعة الاورفلي مثلا اغلقت ابوابها وهاجرت الى عمان بعد ان اصبح شارع نادي الصيد الذي تقع فيه اشبه بثكنة عسكرية وحدث الأمر نفسه لمشغل الفنان رافع الناصري الذي ظل مفتوحا حتى بعد سفر الفنان الناصري الى خارج العراق وظل يواصل انتاجه للطبعات الكرافيكية المتميزة لنخبة من افضل الرسامين العراقيين ويقيم معارض لها بين وقت وآخر.

وبقي ان نشير الى ان قاعة الفن الرسمية الوحيدة "الواسطي" التي افتتحت في المقر المؤقت لوزارة الثقافة في شارع فلسطين شرقي العاصمة يتطلب الدخول اليها اجراءات أمنية وتقديم وثائق اثبات شخصية كما ينبغي عبور عدد من الاروقة التي تزدحم بالموظفين والمراجعين للوصول اليها وتلك بعض اسباب عزوف العديد من الفنانين عن اقامة معارضهم فيها برغم التسهيلات التي تقدمها الوزارة لهم. كما انه يعيق الكثير من عشاق الفن عن زيارة هذه المعارض وفي سياق مختلف الى حد ما تعاني قاعة جمعية التشكيليين في المنصور من مشكلة نتجت عن تفاقم ازمة الوقود في العراق خلال الشهور الاخيرة فبسبب قربها من احدى محطات تعبئة الوقود اختفى مبنى الجمعية خلف طابور طويل من السيارات واصبح الدخول اليها احيانا شبه مستحيل ورغم تقديم الهيئة الادارية لطلبات عديدة للجهات المختصة لابعاد طابور السيارات عن محيطها الا ان احدا لم يستمع بجدية الى طلباتها وهذا ما يحدث كثيرا في عراق اليوم.





رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  سعد هادي


 

بحث :

Search Help


دليل الفنانيين التشكيليين

موسوعة الامثال العراقيه

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:



 

 

 

 

Copyright © 1997- IraqiArt.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
ENANA.COM