... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

  في الموسيقى والغناء

   
بعد 57 عاماً الموسيقيون العراقيون يصححون التاريخ ويعيدون تراث صالح الكويتي

شذى الجنابي

تاريخ النشر       24/12/2008 06:00 AM


صدحت اغاني الموسيقار الراحل صالح الكويتي في ندوة موسيقية ثقافية اقامها المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية التابع لدائرة الفنون الموسيقية على قاعة الرباط وبانغام عراقية طروب قدمتها فرقة ناظم

الغزالي بقيادة الفنان نجاح عبد الغفور، وبحضور مدير عام دائرة الفنون الموسيقية حسن الشكرجي ومدير الفرق الفنية وعدد من الفنانين والموسيقيين والنقاد وعدد كبير من الجمهور.

وقدم خلال الندوة الباحث مهيمن الجزراوي بحثا بعنوان (صالح الكويتي وملامح الاغنية العراقية) وتحدث عن المسيرة الفنية للموسيقار الكبير صالح الكويتي الذي تميز بالحانه الرائعة وعزفه المدهش واشتهر في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي بوضع الالحان الخالدة لمعظم مطربي ومطربات تلك الحقبة امثال سليمة مراد وزكية جورج ومنيرة الهوزوز وسلطانة يوسف وبدرية انور وجليلة ام سامي وعفيفة اسكندر وراوية ونرجس شوقي وزهور حسين..
 
 كما وضع الكثير من المقدمات الموسيقية والالحان لداخل حسن وحضيري ابو عزيز. وقد شجع صالح الكويتي جميع الفنانين العاملين معه والاصدقاء في ملهى ابو نؤاس على تلحين الاغاني على شكل مقامات مثل الصبا والرست والنهاوند والدشت والكر والمستعار ومقامات اخرى لم تعرف في ذلك الوقت. فضلا عن مقام اللامي الذي تم اكتشافه بعد الابوذية المشهورة موسيقيا الى لامبين اي انه اربع درجات او خمس مثل مقام المخالف.

واضاف الجزراوي في بحثه بان صالح الكويتي كان ماهرا بالعزف على الكمان واشتهر اخوه داود الكويتي بالعزف على العود. وفي العام 1929 قررا الانتقال الى بغداد حيث عملا كعازفين في ملهى الهلال، وهناك اقترحت المطربة العراقية سليمة مراد على صالح الكويتي ان يحاول تلحين بعض الاغاني فاخذ قطعا شعرية من الشاعر الغنائي المعروف عبد الكريم العلاف ولحن في فترة قصيرة عدة اغان منها (كلبك صخر جلمود، هوه البلاني، وآه ياسليمة، ماحن علي، ومنك يااسمر، وخدري الجاي خدري، ولحن اغنيات للمطربة زكية جورج منها ياسامعين الصوت، على الراح، وانا من اكولن آه.. وقد لقيت هذه الاغاني اقبالا منقطع النظير من قبل الجمهور، الامر الذي شجع صالح الكويتي على اعطاء التلحين اهتمامه الاول، وفي العام 1932 زارت بغداد سيدة الغناء العربي ام كلثوم واعجبت باغنية (كلبك صخر جلمود) التي لحنها صالح الكويتي للمطربة سليمة مراد وقد غنت ام كلثوم هذه الاغنية في حفلاتها بعد ان علمتها سليمة اللحن والكلمات، اما في العام 1936 تاسست الاذاعة العراقية وقام صالح الكويتي بتشكيل جوق من العازفين منهم داود الكويتي ويوسف زعرور وابراهيم قطو ويعقوب العماري وحسين عبد الله وادخل لاول مرة آلة الجلو والناي، وقدم الجوق اول لحن موسيقي كتحية للملك غازي انذاك. وفي العام 1947 وضع الموسيقى التصويرية لاول فيلم سينمائي عراقي (عليا وعصام) ولحن جميع اغانيه التي ادتها بطلة الفيلم المطربة سليمة مراد.

وفي العام 1951 هاجر الفنان صالح الكويتي وشقيقه داود الكويتي الى فلسطين نتيجة اصدار قانون اسقاط الجنسية فكان ذلك نهاية حقبة حافلة بانتاج فني غزير منحمها مكانة مرموقة في الاوساط العراقية والشعبية على حد سواء. اما عدد الاغاني العراقية التي لحنها صالح الكويتي بلغت اكثر من 700 اغنية قدمها داود الكويتي بصوته في فلسطين، حتى توفي العام 1986 وبقيت اغانيه والحانه يرددها العراقيون حتى يومنا هذا.

اندثار الاغاني القديمة

وقال مدير دائرة الفنون الموسيقية حسن الشكرجي: المعروف ان الجمهور العراقي وفي كل مكان من ارض العراق ذواق من طراز رفيع للفن، لكنه انتقد بعض الجمهور لانه لايحسن الاصغاء الى الندوات.

مؤكدا ان اعادة تقديم فن الكبار كي يتم التواصل بين القديم والحديث.. ويرى مهمة تقع على المطربين الجدد بتعريف شبابنا ماقدم الرواد من اغان عراقية اصيلة.

والجدير بالذكر ان العديد من اعمال الفنانين العراقيين اتلفت واحرقت، وكذلك لم يذكروا في الاعلام العراقي، ومن المعروف لدارسي تاريخ الموسيقى العراقية منذ العام 1930-1950 كان عمالقة الموسيقى العراقية من يهود العراق منهم الفنان صالح الكويتي واخو داود الكويتي ومطرب المقامات فلفل خوفجي، ونسيم مراد، وسليم زبلي، واكرم زبلي، ويوسف زعرور الكبير، وسلطانة يوسف، وسليمة مراد، حيث غيبت هذه الاسماء من تاريخ الموسيقى والغناء العراقي وحذفت من التراث كونهم يهود وبسبب سلطة النظام السابق التي جردت الارشيف للموسيقى والغناء في الاذاعة والتلفزيون والاحتفاظ بالجيد واتلاف الرديء وخاصة للفنانين اليهود العراقيين والهدف منه هو حذف الاسماء من التراث العراقي، عدا اعمال المطربة سليمة مراد بعد ان تزوجت من المطرب ناظم الغزالي، فكانت اغانيها تبث من دار الاذاعة والتلفزيون العراقية ولكن لم يذكروا الملحنين ومؤلفيها، فقط كانت تنسب هذه الاغان والموسيقى بالتراث والفلكلور العراقي، منها اغنية (هذا مو انصاف منك، والهجر موعادة غريبة) فهي من الحان الموسيقار صالح الكويتي-واغاني اخرى طالها التهميش والاندثار من قبل لجنة فحص التراث الموسيقي والغناء العراقي.

واكد مدير الفرق الفنية احمد عبد علي بان صالح الكويتي هضم الغناء الريفي العراقي والمقام البغدادي واستلهم منهما جميع اعماله الفنية وهو بحق شيخ الملحنين العراقيين بل هو مفخرتهم واستاذهم ولايوجد ملحن عراقي لم ينهل من عطائه، واستخدام المقامات البغدادية بخصوصيتها مثال ذلك مقام المدمي واللامي وكذلك استخدام الايقاعات البغدادية (كالجورجينة) تبقى مميزات مهمة  في اعمال هذا الفنان الشامخ بل نقول يبقى هو واخوه عازف العود داود الكويتي المؤسسين الحقيقيين للاغنية العراقية الحديثة فهناك فاصلة زمنية تحدد ماقبل ومابعد الاخوين العازفين، فقد آن الاوان لوزارة الثقافة والمؤسسات الفنية الاخرى ان تعيد الاعتبار لهذين الفنانين وهي سبيل اعادة
الاعتبار والتقدير لرواد الفن والفكر العراقي.

دور الاعلام

ويقول عبد الوهاب محمد: المطلوب من الاعلامي تسليط الضوء على المطربين الرواد ومنهم صالح الكويتي الذي تميز بعبقريته اللحنية المتنوعة وقدم مئات الاغاني خلال حياته، اذ كان يعد اكثر من خمس اغان في العام الواحد لكل مطرب، وخلق انماطاً جديدة من اغاني المقام العراقي.

اما الفنان جمال عبد العزيز عضو اتحاد الموسيقيين العراقيين فيقول: هناك تغييب واضح للفضائيات والمؤسسات الاعلامية الاخرى والسبب تجاهل وعدم الاهتمام بتلك الندوات التي تعنى باعظم الملحنين الذين انجبهم العراق في العصر الحديث الا وهو الموسيقار صالح الكويتي الذي يعتبر المنشىء للاغنية العراقية الحديثة، ولابد من الاعلامي من الحضور والتركيز على الدارسين والمحللين لنوعية الجهور على التجربة الفنية التي قدمها المطربون لاكثر من 70 عاما.

وحدثنا من قناة الاطياف الكردية عبد الكريم عبد الرحمن حيث قال: كان تركيز الاعلام منذ فترة الثلاثينيات من خلال اذاعتي بغداد والكردية على الاغاني العراقية والكردية ومنها اغنية (كافوكيه) للمطرب الكردي حسن جزراوي حيث كانت كلمات الاغنية (صالح كويتي واي واي داود كويتي واي واي) اما في الوقت الحاضر فنجد اهمال الاغاني القديمة وتهميشها من جميع وسائل الاعلام والتركيز على الاغاني السريعة والمبتذلة.

واضاف الباحث سعدي السعدي عضو مجلس اتحاد الموسيقيين العراقيين: ان اصحاب مكاتب تسجيلات الاقراص الليزرية اخذوا يتسابقون على شراء الاغاني المستهلكة والسريعة للمطربين الجدد ونرى الشباب يرددونها لفترة وجيزة وتنتهي بعدها بسرعة وتصبح في طي النسيان.
اما الاغاني القديمة التراثية فتبقى في الذاكرة مع تعاقب الاجيال.

اما الفنان عامر توفيق يقول: هناك اخطاء فنية بكلمات الاغاني التي اداها المطرب نجاح عبد لغفور واخطاء اخرى بالمعلومة التي ذكرها الباحث مهيمن الجزراوي منها اغنية (بالعشق حسدوني خلك) وهي من مقام المخالف، ذكر بانها من الحان صالح الكويتي والصحيح من الحان يحيى حمدي (رحمه الله) وغناء المطربة نرجس شوقي.

واضاف توفيق بان الاعلام العراقي لم يذكر اعمال الفنانين العراقيين الرواد حتى  الان لانهم يهود علما بان اغلب عمالقة الموسيقى العراقية كانوا من يهود العراق، ومع الاسف غيبت هذه الاسماء من تاريخ الموسيقى والغناء العراقي نتيجة اندثار وتلف الارشيف الموسيقي من قبل لجنة خاصة شكلها النظام السابق في فحص تراث وغناء موسيقى العراق.

ويقول محمد لقمان مدير المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية: نحن باستمرار نؤكد اهمية دور الاعلام في تغطية الفعاليات والمهرجانات الفنية، لذا ندعو جميع الاعلاميين المتخصصين بالجانب الفني والثقافي الاطلاع على الفلكلور العراقي القديم والتراث الاصيل.

وينبغي على الفضائيات العودة الى ارشيف الغناء العراقي لعرض الفن العراقي القديم من خلال الشاشة لمعرفة جمهورنا المتعطش للحياة وهذه مسألة يجب ان يعيها الجميع، واشار لقمان الى ان المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية سيقيم ندوات ثقافية شهرية تتناول الجانب الغنائي والموسيقي  للفن العراقي في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وادعو من خلال جريدة (الصباح) جميع المؤسسات الاعلامية والفضائيات لتغطية الحلقات القادمة من الاغاني العراقية الفلكلورية القديمة.





رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  شذى الجنابي


 

بحث :

Search Help


دليل الفنانيين التشكيليين

موسوعة الامثال العراقيه

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:



 

 

 

 

Copyright © 1997- IraqiArt.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
ENANA.COM